السيد كمال الحيدري

94

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

برقم ( 22724 ) من طريق حكيم بن جابر ، وبرقم ( 22729 ) من طريق مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد ، كلّهم عن عبادة » « 1 » . وإذا عدنا إلى تلك الأحاديث نجد اسم معاوية مصرّحاً به : ففي الحديث رقم ( 22724 ) يرد جواب معاوية الذي أعرض فيه عن السنّة النبوية وطعن فيه بعبادة وردّ حديثه حين قال : ( إن هذا لا يقول شيئاً ) ، ولا يخفى أنّ هذه العبارة كانت الأخفّ وطأة قياساً بعبارتيه الأخريين اللتين نقلناهما سابقاً ، وحيث لم يكن لابن حنبل أن يتجاهل جميع أجوبته فإنّه اختار أخفّها وهو هذه . بل في الحديث رقم ( 22729 ) تمّ تجاهل جواب معاوية بطريقة مختلفة عن جميع ما تقدّم ؛ إذ اكتفى ابن حنبل بنقل الحديث والإشارة إلى المكان الذي اجتمع فيه عبادة بمعاوية دون نقل ما دار بينهما من أخذ وردّ ، مع أن نفس هذا الحديث - على اختلاف طفيف في السند - جاء على تفاصيل هذا الاجتماع في مصادر أخرى ! وإليك عزيزي القارئ الصيغتين اللتين نُقل بهما الحديث ( مختصراً عن ابن حنبل ) و ( كاملًا ) عن الحافظ النسائي : قال أحمد : ( حدّثنا إسماعيل ، حدّثنا سلمة بن علقمة ، عن ابن سيرين ، حدّثنا مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد - وقد كان يدعى ابن هرمز - قال : جمع فقام عبادة فقال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب بالذهب والورق بالورق ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير - وقال أحدهما : والملح بالملح ، ولم يقله الآخر - وقال أحدهما : من زاد أو أزداد فقد أربى ، ولم يقله الآخر ، وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضّة والفضّة بالذهب والبرّ بالشعير

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 37 ، ص 358 .